عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

187

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قرطاس لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه عيسى عبد اللّه ورسوله ثم ركب عليهم فلما رأى كثرتهم قال ما تنقمون مني قالوا تزعم أن عيسى عبد اللّه قال فأنتم ما تقولون في عيسى ؟ قالوا هو ابن اللّه فضرب بيده على شيء فيه القرطاس وقال اشهد أن هذا هو الحق فظنوا أنه وافقهم فرضوا عنه ، وفي كتاب البركة من أدخل بيته حبشيا أو حبشية أدخل اللّه بيته البركة . ( حكاية ) قال بعضهم : خرجت حاجا فرأيت رجلا فقلت له من أنت قال نصراني قلت ما اسمك قال عبد المسيح فلما دنونا من حرم مكة قلت له يا عبد المسيح أنت ممنوع من دخول مكة فتخلف عني فبينما أنا أطوف وإذا به يطوف بالكعبة فقلت له أخبرني عن قصتك فقال : لما نظرت عيني إلى الكعبة اضمحل عني كل دين يخالف دين الإسلام . قال ابن الجوزي رضي اللّه عنه : عظم اللّه سبحانه محمدا بقوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] وصغره عند نفسه بقوله تعالى : بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] فإن قيل كيف سبح نفسه حين عروجه دون هبوطه ؟ قيل لأن صعود الكثيف أعجب من هبوطه ، وقيل لأنه كان في عروجه مقصده الحق وفي هبوطه مقصده الخلق ، وقيل إن كان سبح عند عروجه فقد أقسم بنزوله قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : 1 ] وقال النسفي في قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) [ النجم : 43 ] أضحك السماء بعروجه إليها وأبكاها بنزوله منها . وقيل أضحك الأرض بولادته وأبكاها يوم وفاته . وقال في قوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) [ الضحى : 1 ] هو اليوم الذي كلم اللّه فيه موسى عليه الصلاة والسلام وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) [ الضحى : 2 ] أي أظلم وقيل إذا سكن وقيل إذا استوى ظلامه واستقر وقيل هو ليلة المعراج . وقال البغوي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : 1 ] الثريا إذا غابت وبطلوعها ترتفع العاهات من الأرض ، وقيل النجم القرآن لأنه نزل منجما أي مفرقا في عشرين سنة ، وقيل النجم هو النبات الذي لا ساق له وهويه سقوطه على الأرض ومنه قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) [ الرحمن : 6 ] وسجودهما سجود ظلهما كما قال تعالى : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ [ النحل : 48 ] فإن قيل : كيف أقسم بنزوله دون عروجه ؟ قيل لأنه عند عروجه لم يكن مدعيا وفي نزوله كان مدعيا فأقسم اللّه تعالى بصدقه لأن الدعوى تحتاج إلى بينة أو يمين . قال مؤلفه رحمه اللّه : وقد تحتاج الدعوى إلى يمين وبينة وذلك في مسائل منها لو ادعى على صبي أو مجنون أو غائب أو بمال على ميت فلا بد من البينة واليمين في ذلك . ورأيت في كتاب الذريعة لابن العماد مسائل أخرى فإن قيل كيف أضافه إليهم في هبوطه بقوله تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما ( 2 ) [ النجم : 2 ] وأضافه إليه سبحانه وتعالى بقوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] قيل لأنه كان في عروجه مقصده الحق تعالى وفي هبوطه مقصده الخلق ، وقيل حتى لا يتوهم أن بين العبد وبين ربه مناسبة فتهلك أمته كما هلكت أمة عيسى عليه السلام . ( لطيفة ) رأيت في تفسير الرازي في سورة الكهف سبح اللّه تعالى نفسه عند الإسراء وحمدها عند إنزال الكتب لأن الإسراء أول درجات كماله صلى اللّه عليه وسلم وإنزال الكتب آخر درجات